ملا محمد مهدي النراقي
263
جامع الأفكار وناقد الأنظار
فلقائل أن يقول : حينئذ لا مانع من لزوم التسلسل في الشروط المتعاقبة لامكان استلزام المحال المحال ، والمطلوب هاهنا انّه مع قطع النظر عن هذه الوجوه من الاختلال يلزم اختلال آخر أيضا ، وهو المعارضة من قبل الحكماء على المعتزلة . الثاني : انّ المعارضة يرد على الأشعري أيضا . فان أجيب : بانّ للأشعرية الجواب بالتزام التخلّف والترجيح بلا مرجّح ويكون كلامه في الاستدلال على سبيل الجدل والالزام ؛ قلنا : للمعتزلة أيضا التزام عدم توقّف الحادث على شرط حادث ويكون كلامهم في الدليل على سبيل الجدل ؛ انتهى . ولا يخفى ضعفه على ما بيّناه ، لأنّ الاستدلال المذكور على مذهب الأشعري برهاني لا يتوجّه عليه النقض مطلقا ، لأنّ في صورة الاختيار يجوز الترجيح بلا مرجّح عنده بخلاف صورة الايجاب . وما ذكره من امكان جعل الدليل المذكور جدليا من قبل المعتزلة فقد عرفت فساده . وبذلك يندفع ما ذكره بعض آخر : انّ الدليل المذكور لا يمكن اجرائه من قبل الأشعري أيضا لا برهانيا / 56 DA / - لتجويزه الترجيح بلا مرجّح - ولا جدليا - لابتنائه على استحالة التسلسل في الشروط المتعاقبة - ، مع أنّ الحكماء يجوّزوه ، فلا يصحّ استعماله الزاما عليهم . فالحقّ انّ هذا الدليل لا يصحّ اجرائه أصلا لا من قبل الأشعري ولا من قبل غيره ، لا برهانيا - لابتنائه على التوقّف على الشرط الحادث وهو غير ممنوع عند المتكلّمين ، أمّا عند الأشاعرة منهم فلتجويزهم الترجيح بلا مرجّح ، وأمّا عند غيرهم فلأنّ المرجح عندهم إمّا علم الفاعل وإمّا ذات الوقت - ؛ ولا الزاميا - لابتنائه على استحالة جميع انحاء التسلسل ، وهو غير ممنوع عند الحكماء - أيضا ؛ انتهى . ووجه الاندفاع ما عرفت من صحّة جعله برهانيا من قبل الأشعري . والحقّ انّه يمكن أن يكون من قبله جدلا والزاما على الحكماء أيضا . وما استدلّ به على عدم امكان جعله جدليا يرد عليه : انّه لا ريب في أنّ أحد مقدّمات هذا الدليل - وهو لزوم التسلسل في الشروط - جدليّ للزومه على مذهب الحكيم دون